السرخسي
131
المبسوط
كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه ولأنه لا يتوصل إلى بيت الله تعالى الا بالاحرام فكأنه التزم الاحرام بهذا اللفظ والاحرام لأداء أحد النسكين اما الحج أو العمرة فكأنه التزم بهذا اللفظ ما يخرج به عن الاحرام فلهذا يلزمه حجة أو عمرة ويمشى فيها كما التزم فإذا ركب أراق دما لحديث عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه حيث قال يا رسول الله ان أختي نذرت أن تحج ماشية فقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى غنى عن تعذيب أختك مرها فلتركب ولترق دما ولان الحج ماشيا أفضل فان الله تعالى قدم المشاة على الركبان فقال يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ولهذا كان ابن عباس رضى الله تعالى عنه بعد ما كف بصره يتأسف على تركه الحج ماشيا والحسن بن علي رضى الله تعالى عنه كان يمشي في طريق الحج والجنائب تقاد بجنبه فقيل له ألا تركب فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مشى في طريق الحج كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال الواحدة بسبعمائة ضعف فإذا ثبت أن المشي أفضل قلنا إذا ركب فقد أدى أنقص مما التزم فعليه لذلك دم فان قيل كيف يستقيم هذا وقد كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى المشي في طريق الحج قلنا لا كذلك وإنما كره الجمع بين الصوم والمشي وقال إذا جمع بينهما ساء خلقه فجادل رفيقه والجدال منهى عنه فان اختار المشي فالصحيح من المذهب انه يلزمه المشي من بيته وقال بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى يلزمه المشي من الميقات لأنه التزم المشي في النسك وذلك عند احرامه من الميقات ولكن العادة الظاهرة أن الناس بهذا اللفظ يقصدون المشي من بيوتهم وقد قال علي وابن مسعود رضي الله عنهما في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله قال اتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك فميقات الرجل في الاحرام منزله ولكن يرخص له في تأخير الاحرام إلى الميقات ولو أحرم من بيته لا اشكال أنه يمشي من بيته فكذلك إذا أخر الاحرام قلنا يمشي من بيته كما التزم ثم لا يركب إلى أن يطوف طواف الزيارة لان تمام الخروج من الاحرام به يحصل فان تمام التحلل في حق النساء إنما يحصل بالطواف وإذا اختار العمرة مشى إلى أن يحلق فان قرن بهذه العمرة حجة الاسلام أجزأه لان القارن يأتي بكل واحد من النسكين بكماله فنسك العمرة التزمه بالنذر والحج حجة الاسلام وقد أداهما بصفة الكمال فعليه دم القران لذلك وإن كان ركب فعليه دم لركوبه مع دم القران ( قال ) وكل من وجب عليه دم في المناسك جاز أن يشاركه في بدنة ستة نفر